عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

303

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ثم سجد فقبضه اللّه في سجوده ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الحادية والخمسون بعد الثلاث مئة : عن إبراهيم بن شبيب رحمه اللّه تعالى ) قال : كنا نتجالس في يوم الجمعة بعد صلاتها ، فإذا رجل عليه ثوب واحد ملتحف به ، فجلس إلينا وألقى مسئلة ، فما زلنا نتكلم في الفقه حتى انصرفنا ، ثم جاءنا في الجمعة المقبلة فأحببناه وسألناه عن منزله ، فأخبرنا به ، وسألناه عن كنيته فقال أبو عبد اللّه ، فرغبنا في مجلسه ، فمكثنا كذلك زمانا ، ثم انقطع عنا ، فاجتمعنا إليه وأتينا قريته وسألنا عنه ، فقالوا ذاك أبو عبد اللّه الصياد ذهب يصطاد والآن يأتي ، فقعدنا ننتظره ، فإذا هو قد أقبل متزرا بخرقة ، وعلى كتفه خرقة ، ومعه أطيار مذبوحة وأطيار أحياء ؛ فلما رآنا تبسم إلينا ، فقلنا قد كنت عمرت مجلسنا ، فما غيبتك عنا ؟ قال إذا أصدقكم كان لي جار كنت أستعير منذ ذلك الثوب الذي كنت آتيكم به وقد سافر ، ثم قال هل لكم أن تدخلوا المنزل فتأكلوا من رزق اللّه تعالى ؟ قال فدخلنا وقعدنا ، فدخل إلى امرأته وسلم إليها الأطيار المذبوحة وأخذ الأطيار الأحياء فباعها في السوق واشترى خبزا ، وجاء وقد صنعت امرأته ذلك وهيأته ، فقدم إلينا خبزا ولحم طير وملحا ، فأكلنا وخرجنا ، فقال الجماعة بعضهم لبعض ألا تنظرون إلى حال هذا الرجل وما هو فيه من الفقر ، مع فضله وصلاحه وأنتم قادرون على أن تجمعوا له ما يقوم بحاله ؟ قال فاتفقوا على أن يجمعوا له ما يقوم بحاله وما يستعين به ، وانصرفنا راجعين على عزم أن نأتيه بالذي وعدوا به وهو خمسة آلاف درهم ؛ فلما مررنا بالمربد إذا بأمير البصرة محمد بن سليمان قاعد في منظرة له ، فقال يا غلام ائتني بإبراهيم بن شبيب ، قال فأتيته فسألني عن قصتنا ومن أين أقبلنا ، فصدقته الحديث فقال أنا أسبقكم إلى بره ، ثم استدعى بعشرة آلاف درهم ودفعها إلى غلام له فراش ، وأمره أن يمشى بها معي إليه ، ففرحت بذلك وقمت مسرعا ؛ فلما أتيت الباب سلمت ، فأجابني أبو عبد اللّه ثم خرج إلى ، فلما رأى الفراش والبدرة على عنقه تغير وجهه وقال مالي ولك يا هذا ، أتريد أن تفتنني ؟ فقلت يا أبا عبد اللّه اقعد حتى أخبرك ، إن القصة كيت وكيت ، وإنه كما تعلم أحد الجبارين ، يعنى الأمير ، فاللّه اللّه في نفسك ، قال فازداد على غيظا وقام ودخل